خواطر ما بعد الثورة

Monday, May 22, 2006

اخلاق سياحية

قادتني رجلاي ذات يوم قائض الى احد المتاجر (نعم، ذات الرجلين اللتين قادتاني الى مطعم "النخبة" .. اضناهما السير ذلك الصيف!). مقر متجرنا حي من الاحياء السائرة في طريق الرقي ..الغارقة في الاسمنت و كتل الرخام الاملس...والديون

اصطففت مستقيما باسم الثغر انتظر دوري. ووجدتني اسلي نفسي بالتفرس في صرافة عبوس قاتمة لا تصالح ..تبخل على الحرفاء بنظرة مرحبة وان كانت خاطفة اومنافقة

وفجاة، و بينما انا كذلك (عبارة جميلة تمردت على قوانين النحو والصرف تمرد ايران على المجتمع الدولي، اقتبستها من مواضيع الابتدائي) تذكرت صاحبتنا ان موعد الغداء حان، فامرت الزبائن بصوت جهوري فظ ان يصطفوا قبالة زميلتها، صرافة اخرى لا تزيد على الاولى الا بالصبر كما تقول عاميتنا العذبة... فجعلت سيدة تقف ورائي ترغي وتزبد و تلعن موظفات السوبر ماركت و مشغلي موظفات السوبر ماركت و محلات السوبر ماركت ذاتها.. و استرسلت تشتم بالمرة بائعات المحلات الخاصة وعاملات المصانع والمنازل

فتنحيت جانبا تاركا مكاني لسيدة ثرثارة ثائرة لا تصالح ...تعتلج بداخلي جملة اخلاق حميدة: بعضها شهامة عربية فطرية وبعضها لباقة انقليزية مكتسبة... والبعض الاخر التماس والحق يقال للهدوء والسكينة في ذلك اليوم الحار

فنظرت السيدة لي باستغراب شديد وقالت: بني، من اين اتيت؟ عصر احترام الرجال للنساء و الصغار للكبار ولى وانتهى! اراك لا تعيش في دنيانا، وان كنت تعيش في دنيانا فانت سائح

وطفقنا نضحك.. ضحك طفلين معا كما يقول الشاعر...ثم اضاعت السيدة وقت البلاد والعباد في مهاترة جمعتها بالبائعة الثانية..الى ان اشفت غليلها و حان دوري. فاقتنيت مشترياتي و غادرت..مكفهرا..عابسا... قمطريرا..لا اصالح

Labels: ,

22 Comments:

Post a Comment

<< Home